الرئيسية / مقالات / الصفر…. هو ما أملكه دائماً- نضال سواس

الصفر…. هو ما أملكه دائماً- نضال سواس

الصفر…. هو ما أملكه دائماً
في نقطة العدم… نقطة الفرار…. نقطة الفراغ… مسرح كامل للعب الحقيقة…. على أنها كذبة كبيرة…. أو ربما على العكس من ذلك نلعب الكذبة على أنها حقيقة…
حبل…. وبهلوان…. فراغ…. هاوية..
في الهاوية… صعود من نوع آخر… بهذا يكمن جمال التناقض…. تقاطعات ما بين وجود وعدم…
تداخل… بقرار…في لحظة ما…. أو…! ؟ بعبثية ما… رغم القرار… تلعب العبثية دورها بتدخل سافر…..
_ربما.. !! ماذا عن الإرادة…؟ إن رغبت… تستطيع.
يقهقه …. ينظر بشفقة… ويبتسم بمرارة
_أن ترغب.. لا يعني أن تريد.. أو أن تستطيع
الرغبة بالأمر… تختلف عن الإرادة للتمكن منه.
_المصدر واحد….. هو أنت…
يصرخ وهو يشد بيديه على ذاك الإفريز الحديدي…
_وأين هو ذاك ال (أنا)؟؟
وكأنه عصر الإلغاء… والإستبعاد….. لا يوجد أنا.
ذاك ال(أنا) قد اغتيل.
_ من الذي اغتاله؟ ؟
_(الأنا) قد سلمتهم أنشوطتي…. فكان بها اختناقي..
_لكنك مازلت… ها… هنا…
_بل أنني ذاك الغائب المغيب.. وأبحث عن ظلي.. عن حركتي…
يقهقه..
_وكأن بيتر بان قد حيك ظله على كل جسده… كالكفن….. نعم….. مدثر أنا بصمت وجودي
أختنق بذاتي… أغص بها… إلى الإختناق
أختنق….. أختنق
يمسح بباطن كفه ما انساب على الإفريز من خيوط المطر…. يقترب بكفه من وجهه ويأخذ بشمه…..
_لا رائحة…. لا رائحة للمطر… إن حاولنا استنشاقه…. فقط حين يتغلغل بالأرض…. نستطيع الإحساس به بنشوة. يلعق ماعلق بيده وسط استغراب الآخر… ينظر إليه بأسى ساخر. _عطش أنا للحياة….. أو…. لا….. ربما….. لا أريدها…. لكني…. مازلت أختنق…
واقف أنا… في نقطة الصفر… ربما كل ما علي هو الإختيار….
السيادة للتناقض….. تباً للتناقض…. للسالب والموجب…. للقمع أو الإختيار
_ ربما…. تحتاج لأن تسمع ذاتك أولاً
يتلفت حوله بنظرات زائغة….. يقترب هامساً
_أين؟ ؟! كيف ؟
كيف لي أن أصغي لذاتي….. ما زلت أبحث عن لحدها…. علي أن أخرجها أولاً من ذاك الرمس كمموها يا صديقي…. كمموها…. لن تستطيع أن تحدثني…
_حسناً…. عد إلى ذاك الصفر… إلى البداية
_ الصفر…. عدم
_الصفر بداية
يصرخ بشراسة وألم: _ الصفر عدم
_بل الصفر…… بداية….. بداية
ينحني على الجسر….. القطار…. يمضي ملتهماً خطوط السكة الحديدية بضراوة….
يمسك الآخر بكتفه… يشير…
_أمام القطار… تمتلك صفراً…. تبدأ به النهاية
إخط قليلا واصعد…. تمتلك صفراً…. منه البداية
_إلى أين؟
_إلى ذاتك إحمل معك ذاك الصفر كما لحظة القرار…. كما لحظة ما بعد انفراج شفتيك لتنطق…. لتصرخ…. كما ما بعد….. نهوضك لتخطو….
إعشق صفرك هذا….. وراقصه بشغف البدايات الأولى… ليكن منه… شهقتك الأولى… ولتزفر بعدها ما شئت…. فقط….. تنفس
_أختنق…. ما زلت أختنق…
يمسك به الآخر هازاً إياها… بقوة… دافعاً به ليمضي…..يصرخ به…..
_تباً لك….. إمض….. أنت وصفرك….. فقط لتمض…. إعشق صفرك… تأبطه… وابحث معه عن…. الرقم….. كم جميلاً سيكون…. وتكون…. تلك الأرقام.

نضال سواس

شاهد أيضاً

يجب ان نجعل البصرة تصرخ من الألم! – صائب خليل

يجب ان نجعل البصرة تصرخ من الألم! صائب خليل 26 آب 2018   عندما صعد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *