الرئيسية / أدب / دراسة نقدية لقصةالأصغر …للقاص فرج ياسين يقدمها الدكتور باسل مولود يوسف التكريتي

دراسة نقدية لقصةالأصغر …للقاص فرج ياسين يقدمها الدكتور باسل مولود يوسف التكريتي

دراسة نقدية لقصةالأصغر
…للقاص فرج ياسين يقدمها الدكتور باسل مولود يوسف التكريتي
هدية العيد للمتظاهرين والمعتصمين ولكم جميعا
__________

الأصْغَر
في هذه الغابة الكبيرة . (فخامةُ) الفيل هو الملك ، ولكي يؤمّن مرورَه اليومي من النهر واليه ؛ حيث يبترد ويشرب ، أمر خاصّتَه بأن يتفحّصوا الطريقَ ، ويروا إن كان ثمةَ من يخدش راحته ، أو يعكّر مزاجه عند مروره .
هؤلاء اكتشفوا ثقوبا كثيرةً في الطريق النيسمي ، وتوصلوا بعد التدقيق والتحقيق ، إلى أنها ثقوب احتفرتها أقوام الثعالب والأرانب واليرابيع والنمل .. فأخبروا الملك .. وما لبث أن استدعى أمراء هؤلاء الأقوام الأربعة ؛ وجعل يسألهم واحداً واحداً عن سر هذه الجرأة الجنونية ، وإن كانوا واثقين من أنهم في مأمنٍ من البطش والتنكيل ؛ ولكنّ الأمراء انبروا يعتذرون مدّعين أن الغوغاء والسفهاء والجُهّال ، هم الذين فعلوا ذلك ، عدا أمير النمل ؛ فإنه تسلّق خرطوم الملك ، ووقف بين عينيه ، وألقي خطبة قصيرة ؛ أكدّ فيها : انّه غير نادم على ما فعله قومه ، وانه لن يعتذر ، بل سيقاوم وطءَ إقدام الفيل الثقيلة على قومه ؛ ويظل يحرّضهم على أن يغزوا جسده ويعشّشوا في جلده ، ثم يعاودون الكرّة كل يوم ، حتى يجبروه على الرحيل .
—————————————–
من مجموعة ( قصص الخميس )
انا من هواة ومتابعي قصصك القصيرة والقصيرة جدا
هنا تجلت الحكمة والبلاغة والتوظيف الجميل وقدمت سرد لمجموعة من الأحداث التي حدثت ولكن ادهشتني الرمزية والتوظيف الابداعي لها في وقت محدّد، وقد كان هذا السرد واقعيّاً تارة و خياليّاً تارة اخرى ، واخذت من النمل العقل والثعلب المكر ومن اخر الغدر…وبينة ان من الحكمة القائلة لاخير في طول الجسوم وعرضها ان لم تزن تللك الجسوم عقولا والهدف من هذا كله هو نقل المتلقي ليعيش حالة الشّخصيّة الواردة في القصّة كالنمل في عقله وتدبيره،والفيل بقوته لا بعقله والثعلب في مكره وهكذا ، وذلك لتقدم وتخبر شعور كل رمز من تلك الرموز وتعيش حالته النفسيّة في داخل النص ، وفي النهاية نحصل على فائدة أو مغزى او مضمون القصة او العبرة منها ،ومن هذا سعى العراب إلى توصيل فكرته للقارئ لعلّ ولابد من الاشارة الى ان القصص ليست بالأدب الحديث فهي موجودة منذ الأزل، ولا سيّما في القرآن الكريم الذي قصّ على المسلمين العديد من القصص، مثل قصّة سيّدنا داوود وقصّة سيّدنا يوسف، وذلك بهدف أخذ العبرة والعظة منها، ولهذه القصة مجموعة من العناصر التي ابدع عرابنا في اظهارها ، الحبكة أو العقدة هي عبارة عن الحوادث التي تكون مرتبطة زمنياً مع بعضها البعض، وقد هندسها العراب بشكل ملفت للنظر من ناحية وحدة موضوعها ، وتمكن العراب من جعل المتلقي في حالة فهم تام للحبكة وقدم صراع داخلي تارة و خارجي تارة اخرى بتقنية عالية … وقد وضحها العراب بشكل مفصل ودقيق من خلال الصور الجزئية التي قدمها وكانت مرتّبة الاعتماد على أساس أجتماعي واساس نفسي اماالتغيّرات التي حدثت من بداية القصة وحتى نهايتها تميزت بالإقناع تارة ومفتعلةتارة اخرى وكان العراب حريصاً على عرضها ضمن الأبعاد الثّلاثة… فضلا عن ان هذه القصة هي تكوين حكائي هندسي جمالي معرفي يفضي بالذات الإبداعية الى مناخات وفضاءات في اللا مرئي في هيكلتها البنائية المتفردة . التي تنتمي لغرائبية موغلة بالذاتية ، وعنصري المفاجأة والومضة السريعة ، والاقتضاب السردي ، والنص القصصي داخل هذه القصة وبقية القصص الاخرى للعراب يعتمد فرج ياسين على اللغة المتشظية والمتكئة على الإبهار الجمالي ، والانتقال عبر الصورة المرئية المركبة في جداول الاستقرار داخل أماكن البوح الاستاتيكي وهناك ثلاثة ادوار رئيسية أساسية تشكلن فحوى هذه القصة وهي أولا ( البطل ) الذي يتمفصل الى ملمحين الأول الظهور الومضي او العائم الذي سرعان ما يخفي خلف الجملة الصورية الجمالية في اللغة ليهرب من تلابيب استحكامات الثيمة ليظهر ثانية ، وكأن لظهوره هذا الغير مرتكز على عناصر الصراع داخل الثيمة ، منافع ومضية تغني هذا الاقتضاب للوصل الى نتائج مثلى لاختراق ذهن الاستقراء ، واما المفصل الثاني ، البطل المحاذي الذي يجول داخل هذا التشكيل الجمالي المجاور للنص ، والمحاذي لمراحل ملامس القصة ليترحل بذاكرة الاستقراء صوب تدشين الملامح ، لجملة من العوامل الذاتية التي ترافق عملية الكتابة ، وهذا المرتكز الاغوائي هو محور جذب تراجيدي ، تفرضه علينا ذاكرة المبدع المتالق فرج ياسين لتشكيل جملة من التفاصيل الجمالية التي تمزج تُماثل ما بين الواقع والخيال ، لتكوين مظاهرية النزعة الآنوية داخل مكامن هذه القصة ، وبما ان السرد قد ألغته إنشائية هذه القصة وبقصدية فاعلة ومتفاعلة مع النص المجاور ، لإنتاج نص متكامل أثناء تشكيل النص القصة ((الاصغر ))
وهذه القصة تشتغل أيضا على مناطق الومضة الحاذقة السريعة التي يمكن لذهن الاستقراء او التلقي ان يدون ملامحها الجمالية بذات الإيقاع المتناول السريع ، وتقبع خلف عنونتها هياكل جمالية مقرؤه من اللحظة الأولى لالتصاقها بمعالم الرمز والدلالة والإشارة والعلامة القائمة على السيميائية ، بآعتبارها علم يشتغل على بواعث الدال داخل اللغة والمدلول ، خارج إيقاعها ، وعبر الترف اللغوي المبهر لآيصال المتلقي لحالة الفضول ، مرورا بالدهشة ومن ثم الصدم وإحالته الى مراكز الجمال التحريضي والتغييري ، وقد اتكئة هذه القصة ، على مرتكزات عديدة ولعل أهمها المرتكز الذاتي ، باستخدامات متفاوتة عبر المنتج القرائي البعيد عن المذاهب الكلاسيكية فهو غارق في أطروحاته الاجتماعية المحلية الجمالية، وهنا استخدم عرابنا ( المنثلوجيا) الاجتماعية باستخدام الترميز العالي واخذمن الفيل القوة كما ذكرنا سابقا ومن النمل حسن التدبير واعتنى بهم اعتناء خاصا ووظفها توظيفا دقيقا ويمكن لنا قراءة هذا البعد الشكلاني في محاور الخطاب القصصيلقصة الاصغر ، حيث أنها مالت لاستخدام الملامح الرمزية في أكثر من مقطع سردي وكونت لنا صور جزئية جميلة وفي النهاية كانت الصورة الكلي

شاهد أيضاً

انتظار – اكرم التميمي – العراق

انتظار سيبقى الليل في ليل وطقوس الليل تسبقني وبين الحلم والظن تسابيحي واحلامي فما عادت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *